السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
286
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وترحّلوا قاصدين مكّة المشرّفة البهيّة ، قبل نزول الشريف مسعود على بئر الحديبيّة ، بناء على أنّهم عساكر سلطان الإسلام ، وحفّاظ بلد اللّه الحرام ، وفي ضمن ذلك ينفعون صاحبهم الشريف مسعود ، إذا أثارت الحرب بينهما في اليوم الموعود ، فيشبّون نار الغارة من داخل البلاد ، إذا أقبل الشريف مسعود بمن معه من الأجناد ، وهذا هو المطلوب الأوّل ، والغرض الذي عليه المعوّل . فانتبه مولانا الشريف محمّد لذلك ، فبعث من البادية والعساكر من يحفظ لهم السبل والمسالك ، فلمّا بلغهم ذلك وهم في أثناء الطريق ، جزموا بخيبة الآمال وفساد تلك الأماني ، وعدلوا إلى صاحبهم بمنزل الركاني ، ثمّ ترحّل بهم ونزل على بئر الحديبيّة ، كما تقدّم ، ثمّ شدّوا جميعا ، ونزلوا قريبا من مكّة بحيث ترى النار ، ويشاف الغبار . ولمّا كان اليوم الرابع من جمادي الثانية من السنة المذكورة : ثارت الحرب بين الفريقين ، على قوانينهما المشهورة ، واستمرّت إلى بعد الزوال من ذلك النهار ، ثمّ انجلت عن ظفر مولانا الشريف محمّد على الشريف مسعود ومن معه من العساكر المصريّة ، فرجوا بأسوإ حال ، وأقبح مقال . ثمّ توجّه بهم صاحبهم إلى بندر جدّة المعمور ، وبذل جهده في حياطتهم إلى أن أدخلهم الدور ، ونزل هو ومن معه من السادة الأشراف خارج البلاد ، وشرعوا في تدبير آخر واجتهاد ، في حضرة أبي بكر باشا أن يلبس الشريف مسعود بن الشريف سعيد ، لما بينهما من المحبّة السابقة والوداد الأكيد ، وأن يأمر بالنداء في البندر باسمه الشريف ، بعد لبسه لخلعة التشريف . فامتنع عن ذلك وأبى ، وقال قد جاوز الحزام البطين وتعدّى السيل الربا ، كيف أفعل ذلك ؟ أم كيف أمتطئ هذه المسالك ؟ وأنتم قد ذهبتم لقتاله فظفر بكم ، بعد